إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٠ - تصدير
هم أشدّاء على الكفار، رحماء بينهم، يبتغون فضلا من اللّه.
أمّا بعد:
فإنّه لمّا كان (علم المغازي) من العلوم الشريفة التي يتنافس فيها المتنافسون، و يشمّر عن ساعد الجد في تحصيلها العاملون؛ إذ هو علم يحثّ المرء على الاقتداء بخير الأنام، و يدعو إلى التخلّق بحقائق أقواله و أفعاله الموصلة إلى دار السلام، و إنّه لعلم يريك بصورة مكبّرة ذلك العهد النّبوي الأنيق، فتستنشق ريّاه، و يعبق لك شذاه، و تشرب من كأسه المختوم الرحيق، و كان هذا من بعض ثمرات هذا الفن، كما هو بديهي لدى كل خبير حاذق مفن .. عنّ لفهمي القاصر أن أنتسب لذلك الجناب الرفيع النّبوي، بخدمة «منظومة المغازي» للإمام الجليل أحمد بن محمّد البدوي الشنقيطي، و شرحها شرحا يناسب طلبة العلم بديارنا المكّية، التي انبثق منها فجر العلم؛ ليوجّهوا إلى ذلك عنايتهم، و يثبتوه درسا من المقررات؛ فإنّ من القبيح أن يجهل الإنسان أحوال ساداته، فكيف بأحوال سيد السادات؟! بل ينبغي أن تعطّر النوادي بذكر أخباره (عليه الصّلاة و السّلام)؛ فإنّها لم تعمر مجالس الخير بعد كتاب اللّه تعالى بأحسن من أخبار من هو الرحمة المهداة للأنام.
و قد اعتمدت في هذا الشرح على شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي ابن أخي الناظم على هذا النظم،
- تقحمون فيها»، و رواه الترمذي في آخر أبواب الأمثال، و قال: حديث حسن صحيح. ا ه