إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٠٦ - (٢٩) غزوة الطائف
و هي مدينة بناحية المشرق، طيبة الهواء، كثيرة الفواكه، ترتفع عن سطح البحر بمقدار ألف قدم، قيل: سميت بالطائف؛ لأنّها كانت بالشام، فنقلها اللّه إلى الحجاز بدعوة إبراهيم عليه و على نبيّنا الصّلاة و السّلام، أو لأنّ رجلا من الصّدف أصاب دما بحضرموت، ففرّ إلى وجّ [١]، و حالف مسعود بن معتّب، و كان له مال عظيم؛ فقال: هل لكم أن أبني لكم طوفا عليكم يكون لكم ردءا من العرب؟ فقالوا:
نعم، فبناه، و هو الحائط المطيف به، أو لأنّه طاف على الماء في الطوفان، أو لأنّ جبريل طاف بها على البيت، ذكر هذه الأقوال صاحب «القاموس».
و قال السهيليّ: (ذكر بعض المفسّرين وجها آخر في تسميتها بالطائف، فقال في الجنة التي ذكرها اللّه سبحانه و تعالى في «سورة ن» حيث يقول: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ قال: كان الطائف جبريل (عليه السّلام)، اقتلعها من موضعها، فأصبحت كالصّريم، و هو الليل، أصبح موضعها كذلك، ثمّ سار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثمّ أنزلها حيث الطائف اليوم، فسميت باسم الطائف الذي طاف عليها و طاف بها، و كانت تلك الجنة بصوران على فراسخ من صنعاء، و من ثمّ كان الماء و الشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين، و كانت قصة أصحاب الجنة بعد عيسى ابن مريم
[١] بفتح الواو و تشديد الجيم: اسم لموضع بالطائف، و قيل: اسم للوادي كله.