إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٣٠ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: اللّه و رسوله أعلم، ففاضت عيناي، و تولّيت حتى تسوّرت الجدار، قال: فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشام، ممّن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول:
من يدلّني على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسّان، فإذا فيه: أمّا بعد:
فإنّه قد بلغني أنّ صاحبك قد جفاك، و لم يجعلك اللّه بدار هوان و لا مضيعة، فالحق بنا نواسك.
فقلت: لمّا قرأتها: و هذا أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور، فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين .. إذا رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأتيني فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ما ذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها و لا تقربها، و أرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك. فقلت لامرأتي:
الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت: يا رسول اللّه؛ إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، و لكن لا يقربك، قالت: إنّه و اللّه ما به حركة إلى شيء، و اللّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه، فقلت: و اللّه؛