إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٣٨ - فضل الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم
من سنّه مخيّرا بين اثنتين* * * ابن الرّبيع لابن عوف المكين
فتركوهنّ لهم تعفّفا* * * فعفّ هذاك و ذاك أسرفا
يتعلق ب (نزلوا). فمن كان عنده زوجتان .. كان يخيّر المهاجريّ في واحدة، فينزل له عنها، حتى إذا انقضت عدتها يتزوجها.
(و أوّل من سنّه) أي: النزول عن الحلائل حال كونه (مخيرا بين اثنتين) سيدنا سعد (ابن الرّبيع ل) سيدنا عبد الرّحمن (بن عوف المكين) المنزلة عند اللّه تعالى، بالهجرة له، لما آخى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بينهما.
ففي «صحيح البخاريّ»: (آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين عبد الرّحمن بن عوف و سعد بن الرّبيع، فقال سعد لعبد الرّحمن: إنّي أكثر الأنصار مالا، هلمّ أقسم مالي بيني و بينك نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمّها أطلقها لك، فإذا انقضت عدّتها فتزوجها، قال: بارك اللّه لك في أهلك و مالك، أين سوقك؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلّا و معه فضل من أقط، و سمن، ثمّ تابع الغدوّ، ثمّ جاء يوم و به أثر صفرة، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «مهيم» قال: تزوّجت، قال: «كم سقت إليها؟» قال: نواة من ذهب، أو وزن نواة.
(فتركوهنّ لهم) أي: الحلائل لأزواجهنّ (تعففا) مصدر تعفف إذا تنزه. قال السيد محمّد مرتضى في «شرح القاموس»: (التعفف: الصبر، و النزاهة في الشيء).