إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٨٧ - عبد اللّه بن رواحة
«اجلس هاهنا» فجلست بين يديه، فقال: «كيف تقول الشعر؟» قلت: أنظر في ذلك، ثمّ أقول، قال: «فعليك بالمشركين» و لم أكن هيّأت شيئا، فنظرت، ثمّ أنشدته:
إنّي تفرّست فيك الخير أعرفه* * * و اللّه يعلم أن ما خانني البصر
أنت النبيّ و من يحرم شفاعته* * * يوم الحساب لقد أزرى به القدر
فثبّت اللّه ما أتاك من حسن* * * تثبيت موسى و نصرا كالذي نصروا
قال: فأقبل بوجهه مبتسما، و قال: «و إياك فثبّتك اللّه» قال هشام بن عروة: فثبته اللّه عزّ و جلّ أحسن الثبات، فقتل شهيدا، و فتحت له الجنة فدخلها.
قال المرزباني في «معجم الشعراء»: (كان عظيم القدر في الجاهلية و الإسلام، و كان يناقض قيس بن الخطيم في حروبهم، و من أحسن ما مدح به النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قوله:
لو لم تكن فيه آيات مبينة* * * كانت بديهته تنبيك بالخبر
و قصته مع زوجته حين وقع على أمته مشهورة، و ذلك أنّه مشى ليلة إلى أمة له فنالها، و فطنت له امرأته فلامته، فجحدها و كانت قد رأت جماعه لها- فقالت له: إن كنت صادقا ..