إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٢٠ - قصة إسلام أبي سفيان و ما كان من العباس معه
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، قال العباس: فو اللّه؛ إنّي لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان و بديل بن ورقاء و هما يتراجعان، و أبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قطّ و لا عسكرا، قال: يقول بديل: هذه و اللّه خزاعة حمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أذل و أقل من أن تكون هذه نيرانها و عسكرها، قال: فعرفت صوته، فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالك فداك أبي و أمّي، قال: قلت: و اللّه: هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الناس، قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فقال:
و اصباح قريش و اللّه! قال: فما الحيلة فداك أبي و أمّي؟ قال:
قلت: و اللّه لئن ظفر بك .. ليضربنّ عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأستأمنه لك، فركب خلفي و رجع صاحباه، و هذا هو المشار إليه بقول الناظم:
(فالتقيا) أي: العباس و أبو سفيان (فجا) بالقصر: لغة في (جاء) بالمد؛ أي: فجاء العباس (به) أي: بأبي سفيان و قد أردفه على عجز الدابة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (عن كثب) بفتح الكاف و المثلثة؛ أي: عن قرب، و كان كلّما مرّ به العباس على نار من نيران المسلمين .. قالوا: من هذا؟ و إذا رأوا بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و العباس عليها قالوا: عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بغلته.