إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧١١ - إباء الرسول
و أنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا و أنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك، و ما ردوا عليك، و قد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال:
يا محمّد؛ ذلك لك إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ..
فعلت،- فقال (صلى اللّه عليه و سلم)- بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا»
و قد حقق اللّه ما رجاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من هداية ثقيف، و قدوم و فدهم على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مسلمين طائعين.
و هذا الحديث موافق لقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ و قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و إلى هذا المعنى أشار سيدي عبد العزيز الفاسي في «قرّة الأبصار» و أجاد بقوله:
و كان قادرا على التدمير* * * لو شاء لكن جاد بالتأخير
حتى هدى اللّه به من شاء* * * منهم و من أصلابهم أبناء
ثم أعزّ دينه و نصره* * * و أيّد الحق به و أظهره