إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٣٧ - فضل الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم
و شاطروهم مالهم و نزلوا* * * عن الحلائل لهم و أوّل
منازلكم و أموالكم، و إن أحببتم أعطيتهم و خرجوا من دوركم».
فتكلّم سعد بن عبادة، و سعد بن معاذ، فقالا:
يا رسول اللّه؛ بل تقسم بين المهاجرين، و يكونون في دورنا كما كانوا، و قالت الأنصار: رضينا و سلّمنا يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اللّهمّ؛ ارحم الأنصار، و أبناء الأنصار» فقسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أفاء اللّه عليه، و أعطى المهاجرين، و لم يعط أحدا من الأنصار شيئا إلّا رجلين كانا محتاجين سهل بن حنيف و أبا دجانة، و أعطى سعد بن معاذ سيف كنانة بن أبي الحقيق.
و قال سيد المهاجرين أبو بكر رضي اللّه عنه: جزاكم اللّه يا معشر الأنصار خيرا، فو اللّه ما مثلنا و مثلكم إلّا كما قال الغنويّ:
جزى اللّه عنّا جعفرا حين أزلقت* * * بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملّونا و لو أنّ أمّنا* * * تلاقي الذي لا لاقوه منّا لملّت
ثم ذكر الناظم بعض تفضلات الأنصار في إيثارهم.
فضل الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم:
(و شاطروهم) أي: قاسموهم (ما لهم و) حتّى إنّهم (نزلوا) أي: الأنصار (عن الحلائل) أي: الزوجات (لهم)