إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٧٠ - استشهاد سيدنا حمزة
البظور [١]، أ تحادّ اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: ثمّ شدّ عليه، فكان كأمس الذاهب.
قال: و كمنت لحمزة تحت صخرة، فلمّا دنا مني .. رميته بحربتي، فأضعها في ثنّته- يعني عانته- حتى خرجت من بين وركيه؛ قال: فكان ذلك آخر العهد به، فلمّا رجع الناس ..
رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام. ثمّ خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رسولا، فقيل لي: إنّه لا يهيج الرّسل، قال: فخرجت معهم، حتى قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا رآني .. قال: «أنت وحشيّ؟» قلت: نعم، قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال (عليه الصّلاة و السّلام): «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عني؟» قال: فخرجت.
فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فخرج مسيلمة الكذّاب، قلت: لأخرجنّ إلى مسيلمة، لعلّي أقتله، فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل في ثلمة جدار، كأنّه جمل أورق [٢]، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه، حتى خرجت من
[١] جمع بظر، و هو اللحمة التي تقطع من فرج المرأة، الكائنة بين أسكتيها عند ختانها، و كانت أمه ختانة، تختن النساء بمكة، فعيره بذلك.
[٢] أي: لونه مثل الرماد، و كان ذلك من غبار الحرب. ا ه «فتح»