إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٦٩ - استشهاد سيدنا حمزة
قصره، كأنّه حميت [١]، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلّمنا، فردّ السلام، قال: و عبيد اللّه معتجر [٢] بعمامته، ما يرى وحشيّ إلّا عينيه و رجليه، فقال عبيد اللّه: يا وحشيّ؛ أ تعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثمّ قال: لا و اللّه، إلّا أنّي أعلم:
أن عديّ بن الخيار تزوج امرأة يقال لها: أمّ قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمّه، فلكأنّي إذ نظرت إلى قدميك ..
نظرت إليه [٣] قال: فكشف عبيد اللّه عن وجهه، ثمّ قال: أ لا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم.
إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمّي .. فأنت حرّ، قال: فلمّا أن خرج الناس عام عينين- و عينين: جبل بحيال [٤] أحد، بينه و بينه واد- خرجت مع الناس إلى القتال، فلمّا اصطفوا للقتال .. خرج سباع- يعني ابن عبد العزّى الخزاعيّ ثم الغبشانيّ- فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع؛ يا ابن أم أنمار، مقطعة
[١] بوزن رغيف: زق كبير للسمن، يشبه به الرجل السمين.
[٢] بجيم معجمة مكسورة، بأن يلف العمامة على الرأس من غير أن يديرها على حنكه.
[٣] قال الشهاب القسطلاني: (إنّه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله، فكأنّه هو هو، و كان بين الرؤيتين نحو من خمسين عاما) ا ه
[٤] بكسر الحاء المهملة؛ أي: من ناحيته.