إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٦٧ - شؤم مخالفة أمر الرسول
و صرخ الصّارخ أن مات النّبي* * * فارتهبوا لذاك كلّ الرّهب
و قال إذ ذلك: «لو كان لنا»* * * من دهش قائلهم فافتتنا
(و صرخ) أي: صاح (الصارخ) إبليس اللعين و قد تصور في صورة جعال بن سراقة (أن مات النّبي) (صلى اللّه عليه و سلم)؛ ليرهب بذلك المؤمنين (فارتهبوا لذاك) الخبر المشؤوم (كل الرّهب) الخوف، و قيل: إنّ الصارخ هو عبد اللّه بن قميئة بوزن سفينة، لما قتل مصعب بن عمير، فظنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ لأنّه كان يشبهه إذا لبس اللأمة، فصاح: أن قتلت محمّدا.
قال موسى بن عقبة: و لما فقد (عليه الصّلاة و السّلام) قال رجل منهم: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد قتل، فارجعوا إلى قومكم؛ ليؤمّنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنّهم داخلوا البيوت.
و قال آخرون: إن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قتل، أ فلا تقاتلون على دينكم، و على ما كان عليه نبيّكم، حتى تلقوا اللّه عزّ و جلّ شهداء؟ منهم أنس [١] بن مالك، شهد له بهذه المقالة عند النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) سعد بن معاذ.
(و قال إذ ذلك) أي: وقت صرخ الصارخ: أن مات النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): (لو كان لنا) من الأمر شيء ما قتلنا
[١] قال اليعمري في «عيون الأثر»: (كذا وقع في هذا الخبر أنس بن مالك، و إنّما هو أنس بن النضر، عم أنس بن مالك بن النضر) ا ه