إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٢١ - قصة إسلام أبي سفيان و ما كان من العباس معه
قال العباس: حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال:
من هذا؟ و قام إليّ، فلمّا رأى أبا سفيان على عجز الدابة ..
قال: أبو سفيان عدوّ اللّه؟ الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد و لا عهد، ثمّ خرج يشتد نحو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ركضت البغلة، فسقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و دخل عليه عمر، فقال:
يا رسول اللّه؛ هذا أبو سفيان، فدعني فلأضرب عنقه، قال:
قلت: يا رسول اللّه؛ إنّي قد أجرته، ثمّ جلست إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذت برأسه، فقلت: و اللّه، لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلمّا أكثر عمر في شأنه .. قلت:
مهلا يا عمر، فو اللّه؛ لو كان من رجال بني عديّ بن كعب ..
ما قلت مثل هذا، قال: مهلا يا عباس، فو اللّه؛ لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، و ما بي إلّا أنّي قد عرفت أنّ إسلامك كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من إسلام الخطاب.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت .. فأتني به» فذهبت به، فلمّا أصبح .. غدوت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) .. قال: «و يحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه؟» قال:
بأبي أنت و أمّي، ما أحلمك، و أكرمك، و أوصلك! لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغنى شيئا بعد، قال: