إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٠٥ - مقتل الزّبير بن باطيا القرظي
ثمّ أتى ثابت بن قيس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه: إنّه قد كانت للزّبير عليّ منّة، و قد أحببت أن أجزيه بها، فهب لي دمه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «هو لك» فأتاه فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد وهب لي دمك، فهو لك، قال: شيخ كبير لا أهل له و لا ولد، فما يصنع بالحياة؟ قال: فأتى ثابت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، هب لي امرأته و ولده، قال: «هم لك» قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أهلك و ولدك، فهم لك، قال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول اللّه صلى اللّه عليه، و سلّم، فقال: يا رسول اللّه ماله، قال: «هو لك» فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما لك، فهو لك، قال: أي ثابت؛ ما فعل الذي كأنّ وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد؟ قال: قتل، قال:
فما فعل سيد الحاضر و البادي حيي بن أخطب؟ قال: قتل، قال: فما فعل مقدمتنا إذا شددنا، و حاميتنا إذا فررنا، عزّال [١] بن سموأل؟ قال: قتل، قال: فما فعل المجلسان [٢]؟- يعني بني كعب بن قريظة و بني عمرو بن
[١] بالعين المهملة و تشديد الزاي.
[٢] بكسر اللام محل الجلوس و بفتحها المصدر.