إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٩٩ - قدوم عمرو بن سالم الخزاعي على الرسول
لدعوة النّبيّ أخّر الخبر* * * عن مكّة فلم يورّ بل جهر
(لدعوة) أي: لأجل دعاء (النّبيّ) (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو قوله: «اللّهمّ؛ خذ العيون و الأخبار عن قريش؛ حتى نبغتها في بلادها» و في رواية: «خذ على أسماعهم و أبصارهم، فلا يرونا إلّا بغتة، و لا يسمعون بنا إلّا فجأة» (أخّر الخبر) بالبناء للمفعول: أي: أخّر اللّه تعالى خبر خروجه (صلى اللّه عليه و سلم) (عن) أهل (مكة) و هذا يقتضي أنّه صدر منه (صلى اللّه عليه و سلم) الخبر بقصد الغزو، إلّا أنّ هذا الخبر لم يصل إلى العدوّ، و لذا قال الناظم:
(فلم يورّ) من التّورية: إذا أظهر شيئا و أراد غيره، بل لمّا أعلم أصحابه بالمسير إلى مكة .. أمرهم بالتجهيز و الجدّ في الأمر، و كان من هديه (عليه السّلام) في غزوه: أنّه كان إذا أراد غزوا .. ورّى فيه، إلّا هذه و تبوك؛ لحكمة علمها (صلى اللّه عليه و سلم)، و ساس الناس بها، فكان القدوة الحسنة، و المثل الأعلى لمن بعده (بل جهر) (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك و أمر أهله أن يجهّزوه، و دخل أبو بكر على ابنته و هي تغربل حنطة، و تصنع في جهاز النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال:
أي بنيّة؛ أمرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بتجهيزه؟
قالت: نعم، فتجهّز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: لا و اللّه ما أدري؛ أي: أنّها لا تعلم وجهة قصده للغزو، و هذا كان في أول الأمر، ثمّ بعد ذلك أعلم الناس، و أعلن بالوجه الذي يريده، و هو قريش بمكة.