إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٩٧ - قدوم عمرو بن سالم الخزاعي على الرسول
و ذلك: أنّ خزاعة كانت حلفاء عبد المطلب بن هاشم، ناصروه على عمه نوفل بن عبد مناف؛ فإنّ المطلب لمّا مات .. وثب نوفل على أفنية كانت لعبد المطّلب، و اغتصبه إياها، فاستنهض لردّها همم قومه، و استدرّ عطفهم، فلم ينهض معه أحد منهم، و أبوا أن يدخلوا بين عبد المطّلب و بين عمه نوفل، فكتب إلى أخواله بني النجار، فجاء منهم سبعون راكبا، فقالوا لنوفل: و ربّ البنيّة؛ لتردّنّ على ابن أختنا ما أخذت، و إلّا .. ملأنا منك السيف، فردّه، ثمّ حالف خزاعة بعد أن حالف نوفل بني أخيه عبد شمس، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يعلم بهذا الحلف؛ فإنّهم وقفوه على كتاب عبد المطّلب، و هو مذكور بنصه في «السيرة الحلبية» للعلّامة ابن برهان الحلبي، و لأجل ذلك ذكّره الخزاعيّ بقوله: (حلف أبينا و أبيه الأتلدا) و هذا البيت ضمنه الناظم من أبيات للخزاعيّ، و هي:
قد كنتم ولدا و كنّا والدا [١]* * * ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا [٢]
[١] ولدا الأول يضبط بضم الواو في الولد، و بفتح الواو بعدها ألف في قوله: (و كنا والدا) قال السهيلي: (يريد أنّ بني عبد مناف أمهم من خزاعة، و كذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية) و الولد بمعنى الولد.
[٢] قوله: (ثمت أسلمنا) هو من السلم؛ لأنّهم لم يكونوا آمنوا بعد، غير أنّ قوله: (ركعا و سجدا) يدل على أنّه كان فيهم من صلّى للّه، فقتل. من «الروضة».
و أراد بقوله: (و لم ننزع يدا) أي: لم نخرج يدا عن طاعتك، و لم ينتقض ما بيننا من الحلف.