إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٥١ - عزم الرسول
فراح نحو أحد و ابتكرا* * * و خام عنه ابن أبيّ و امترا
تعالى بمقتضى تلك الرؤيا، من استشهاد بعض أصحابه، و ما يصيبهم من التمحيص في ذلك اليوم، و كان ذلك مرتبا على الخروج إلى العدوّ. و هذا ما ظهر، و العلم عند اللّه تعالى.
(فراح) أي: ذهب (صلى اللّه عليه و سلم) بعد الزوال و صلاة الجمعة، و لبس لأمته (نحو) أي: جهة جبل (أحد، و ابتكرا) أي: سار بكرة، و معه (صلى اللّه عليه و سلم) ألف من أصحابه، و عقد ثلاثة ألوية:
لواء للأوس، بيد أسيد بن الحضير، و لواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر، و لواء المهاجرين، بيد مصعب بن عمير.
و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضي اللّه عنه على الصلاة بالناس.
ثمّ ركب فرسه، و تقلد القوس، و المسلمون عليهم السلاح، و خرج السعدان يعدوان أمامه، و الناس عن يمينه، و عن شماله، حتى انتهى إلى رأس الثّنيّة، حتى إذا كان بالشيخين [١] .. التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال:
«ما هذه؟» فقالوا: هؤلاء حلفاء ابن أبيّ من يهود، فقال:
«لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك».
[١] اسم موضع بطريق أحد، فإنّ شيخا و شيخة كانا يجلسان عليه يتناجيان هناك، و هو مشهور عند أهل المدينة بهذا الاسم.