إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٢٩ - استشهاد عبيدة بن الحارث
و شهد المشهد هذا أخواه* * * أعني الحصين و الطّفيل مشبهاه
الآية: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، و عليّ، و عبيدة بن الحارث، و عتبة، و شيبة ابني ربيعة، و الوليد بن عتبة.
و روى البخاري أيضا من حديث أبي مجلز عن قيس، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه قال: «أنا أوّل من يجثو بين يدي الرّحمن عزّ و جلّ للخصومة يوم القيامة».
و قال قيس: و فيهم أنزلت: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ. يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ. وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ. كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ. إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ، و قال: هم الّذين تبارزوا يوم بدر: علي، و حمزة، و عبيدة رضي اللّه عنهم، و شيبة بن ربيعة، و عتبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة.
(و شهد المشهد هذا) أي: بدرا (أخواه) أي: أخوا عبيدة، بل شهدا المشاهد كلّها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ماتا في خلافة عثمان رضي اللّه عنه، في سنة إحدى و ثلاثين (أعني الحصين و الطفيل) ابني الحارث.
قال في «روض النهاة»: (إنّ الثلاثة أشقاء، أمهم سخيلة) (مشبهاه) أي: عبيدة في قدم الإسلام، و الهجرة، و شهود بدر.