إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٧٣ - مناقب زيد
قال في «روض النهاة» عن السهيلي: (و لمّا نزلت الآية يعني قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فامتثلها زيد، و قال:
أنا ابن حارثة. جبر اللّه وحشته، و شرّفه بأن سمّاه باسمه في القرآن، فقال تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً حتى صار وحيا يتلى في المحاريب، فنوّه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له، و عوض من أبوّة سيدنا محمّد (صلى اللّه عليه و سلم) له، أ لا ترى قول أبيّ بن كعب حين قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه تعالى أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا» يعني (سورة لم يكن) فبكى أبيّ، قال: و ذكرت هنا لك؟! و كان بكاؤه من الفرح حين أخبر أنّ اللّه تعالى ذكره، فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلّدا لا يبيد؟ يتلوه أهل الدنيا إذا قرءوا القرآن، و أهل الجنة كذلك في الجنان، ثمّ زاده في الآية غاية الإحسان إذ قال: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني:
بالإيمان، فدلّ على أنّه عند اللّه من أهل الجنان، و هذه فضيلة أخرى، هي غاية منتهى أمنية الإنسان).
قال في «الإصابة»: (شهد زيد بن حارثة بدرا و ما بعدها.
و عن البراء بن عازب أنّ زيدا قال: يا رسول اللّه؛ آخيت بيني و بين حمزة، أخرجه أبو يعلى.
و عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لزيد بن حارثة: «يا زيد؛ أنت مولاي،