إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٧٨ - نأسر أبي العاصي بن الرّبيع ثمّ فكّه
فانتهب الأصحاب عير القلّب* * * فجاء و استجار بابنة النّبي
فصرّحت و لم تجمجم البتول* * * بأن أجارته و أمضاه الرّسول
(و بعد ذاك) أي: المذكور من إطلاقه من الأسر، ورد زينب إليه (صلى اللّه عليه و سلم) (تجرا): بفتح الجيم، من باب نصر؛ أي: خرج تاجرا إلى الشام، و ذلك قبيل الفتح، كما قاله ابن إسحاق، و كان رجلا مأمونا، فخرج بمال له، و أموال لرجال من قريش أبضعوها معه كما قال: (لنفسه و ساكني أمّ القرى) أي: مكة، و لما رجع من تجارته و أقبل قافلا .. لقيته سريّة [١] لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
(فانتهب) أي: غنم (الأصحاب عير) الرجل (القلّب): بفتح اللام المشدّدة بعد القاف المضمومة؛ أي:
المحتال البصير بتقليب الأمور، و المراد به أبو العاصي.
استجارته بزينب بنت الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و إجارتها له:
(فجاء) أبو العاصي في الليل حتى دخل على زينب بنت الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) (و استجار) أي: طلب الجوار (بابنة النّبيّ) (صلى اللّه عليه و سلم) و رضي اللّه عنها، (فصرحت و لم تجمجم) أي: لم تتكلم بكلام خفيّ، بل
[١] هي سرية زيد بن حارثة إلى العيص، سببها: أنّه بلغه (صلى اللّه عليه و سلم) قفول عير قريش من الشام، فبعث زيدا في مائة و سبعين راكبا، معترضا لها، فأخذوها و ما فيها و أخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية، و أسروا رجالا فيهم أبو العاصي، قال في «تبصرة المحتاج»:
ثمّ ابن حارثة العير التي* * * أخذ فيها صهر هادي الملة