إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٧٠ - مشروع الصلح بين المسلمين و غطفان، و عدم تمامه
و أنف السّعدان من صلح النّبي* * * و حكّما حدّ شفار القضب
بعث إلى عيينة بن حصن، و الحارث بن عوف المرّي، و هما قائدا غطفان (أن يخوّلوا) بالبناء للمفعول، أي: يعطوا (ثلث تمر طيبة ليعدلوا) أي: ليميلوا و يرجعوا بمن معهم عنه، و عن أصحابه، فجرى بينه (صلى اللّه عليه و سلم) و بينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، و لم تقع الشهادة، و لا عزيمة الصلح، فلمّا أراد (صلى اللّه عليه و سلم) أن يفعل .. بعث إلى سعد بن معاذ سيد الأوس؛ و سعد بن عبادة سيد الخزرج يستشيرهما في الأمر.
(و أنف) عند ذلك؛ أي: استنكف (السّعدان من صلح النبيّ) (صلى اللّه عليه و سلم) فقالا: يا رسول اللّه؛ أ أمرا تحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك اللّه به، لا بدّ لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: «بل شيء أصنعه لكم، و اللّه ما أصنع ذلك إلّا أنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، و كالبوكم [١] من كل جانب؛ فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما».
فقال له سعد بن معاذ سيد الأوس: يا رسول اللّه؛ قد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك باللّه و عبادة الأوثان، لا نعبد اللّه و لا نعرفه، و هم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلّا قرى، أو بيعا، أ فحين أكرمنا اللّه بالإسلام، و هدانا له، و أعزّنا بك و به، نعطيهم أموالنا؟! ما لنا بهذا من حاجة، و اللّه لا نعطيهم إلّا السيف حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم.
[١] يقال كلب الدهر على أهله إذا ألحّ و اشتدّ، و كذا العدو. انظر «النهاية»، مادة (كلب).