إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٧٢ - فلتة معتب بن قشير
كنوز قيصر و كسرى و نرى* * * أحدنا اليوم يخاف المخترى
و الألف في قوله: (قالا) للإطلاق؛ يعني: لما غدرت بنو قريظة، و اشتدّ البلاء و الخوف على المسلمين، و أتاهم عدوّهم غطفان من فوقهم من قبل المشرق، و قريش من أسفل منهم من قبل المغرب، و ظنّ المؤمنون كل الظن، و نجم النفاق من بعض المنافقين .. قال معتّب:
(وعدنا النّبيّ أن ننالا) بألف الإطلاق أيضا، و مفعوله:
(كنوز قيصر) و هو علم لكل من ملك الروم، و أصله من القصر، و هو البقر بالعجمية؛ لأنّه بقر عنه بطن أمّه، و كان يفخر بذلك، يقول: لم تلدني النساء (و كسرى): هو لقب لكل من ملك الفرس، و معناه: واسع الملك (و نرى) الواو للحال؛ أي: يقول معتب: وعدنا النبيّ أن نأخذ أموال قيصر و كسرى، و الحال أنّنا نرى و نبصر (أحدنا اليوم يخاف المخترى) بضم الميم، مكان الغائط؛ أي: لا يأمن أن يذهب إلى الغائط.
قال في «شرح المواهب»: (أخرج جويبر عن ابن عباس قال: أنزلت هذه الآية: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً في معتّب بن قشير الأنصاريّ: هو صاحب هذه المقالة، و قيل: عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه).
قال ابن هشام: (و أخبرني من أثق به من أهل العلم: أنّ معتّبا لم يكن من المنافقين، و احتجّ بأنّه كان من أهل بدر) و في بعض النسخ بدل البيت: