إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٤٦ - قصة جابر و جمله مع الرسول
ثمّ قال: «أعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي عصا من شجرة» قال: ففعلت، قال: فأخذها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فنخسه بها نخسات، ثمّ قال: «اركب» فركبت، فخرج و الذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة [١]، قال: و تحدثت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال لي:
«أ تبيعني جملك هذا يا جابر؟» قال: قلت: يا رسول اللّه؛ بل أهبه لك، قال: «لا، و لكن بعنيه» قال: قلت: فسمنيه يا رسول اللّه، قال: «قد أخذته بدرهم» قال: قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول اللّه، قال: «فبدرهمين» قال: قلت:
لا، قال: «فلم يزل يرفع لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ثمنه حتى بلغ الأوقية» قال: فقلت: أفقد رضيت يا رسول اللّه؟ قال: «نعم» قلت: فهو لك. قال: «قد أخذته».
قال: ثمّ قال: «يا جابر؛ هل تزوجت بعد؟» قال:
قلت: نعم يا رسول اللّه، قال: «أ ثيّبا أم بكرا؟» قال:
قلت: لا، بل ثيّبا، قال: «أ فلا جارية تلاعبها و تلاعبك؟» قال: قلت: يا رسول اللّه؛ إنّ أبي أصيب يوم أحد، فترك بنات له سبعا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رءوسهنّ،
[١] المواهقة: أن تسير مثل سير صاحبك، قال في «النهاية»: (و في حديث جابر: «فانطلق الجمل يواهق ناقته مواهقة» أي: يباريها في السير، و يماشيها، و مواهقة الإبل: مد أعناقها في السير) ا ه