إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٦٩ - التحام القتال و ثبات الرسول
الصبح، و كان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه و أحنائه و مضايقه، و قد أجمعوا و تهيّئوا و أعدّوا، فو اللّه؛ ما راعنا و نحن منحطون إلّا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد، و انشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، و انحاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذات اليمين، ثمّ قال:
«أيّها الناس؛ هلمّوا إليّ، أنا محمّد بن عبد اللّه» قال:
«فلأيّ شيء حملت الإبل بعضها على بعض» فانطلق الناس، إلّا أنّه قد بقي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نفر من المهاجرين و الأنصار و أهل بيته، و فيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر و عمر، و من أهل بيته: علي، و العباس، و أبو سفيان بن الحارث، و ابنه جعفر، و الفضل بن عباس، و ربيعة بن الحارث، و أسامة بن زيد، و أيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ).
و اعلم: أنّ هذا يبين سبب انكشاف المسلمين، و أن انكشافهم كان بمجرد التلاقي، و هو ما وقع عند ابن سعد، و هو مخالف لما رواه البخاري من حديث البراء، و هو: (أنّ هوازن كانوا رماة، و لمّا حمل المسلمون عليهم .. كشفوهم، فأكبّوا على المغانم، فاستقبلوهم بالسهام) و هذا صريح في أنّهم لم يفروا بمجرد التلاقي، بل قاتلوا المشركين حتى كشفوهم، و اشتغلوا بالغنيمة، قال في «شرح المواهب» إثر هذا: (و ذكر الحافظ السببين، و لم يجمع بينهما).