إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٢٦ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
كعب من بنيه حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلّف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة غزاها إلّا في غزوة تبوك، غير أنّي كنت تخلّفت في غزوة بدر، و لم يعاتب أحدا تخلّف عنها، إنّما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يريد عير قريش، حتى جمع اللّه بينهم و بين عدوهم على غير ميعاد، و لقد شهدت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، و ما أحب أنّ لي بها مشهد بدر، و إن كانت بدر أذكر في الناس منها.
كان من خبري: أنّي لم أكن قطّ أقوى و لا أيسر حين تخلّفت عنه في تلك الغزاة، و اللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، و لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في حر شديد، و استقبل سفرا بعيدا، و مفازا [١]، و عدوا كثيرا، فجلّى [٢] للمسلمين أمرهم؛ ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، و المسلمون مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كثير، و لا يجمعهم كتاب حافظ- يريد الديوان- قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلّا ظنّ أنّه سيخفي أمره ما لم ينزل فيه وحي من اللّه عزّ و جلّ.
[١] بفتح الميم؛ أي: فلاة لا ماء فيها.
[٢] فجلى- بتشديد اللام و تخفيفها- أي: أوضح و كشف لهم الأمر.