إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٩٩ - استشهاد عبد اللّه بن جحش كما سأل ربه
أمّا المجدّع فللشّهاده* * * و سعد الفتك به أراده
و إذ أبو رهم الغفاريّ نحر* * * بريقه في الحين قام مستمر
و إلى ذلك أشار بقوله: (أمّا المجدع فللشهادة) كان سؤاله، فظفر بها (و) أمّا (سعد) فأراد (الفتك به) فهو مفعول لفعل مقدر يفسره قوله: (أراده).
و الفتك: هو ارتكاب ما همّ من الأمر، و انتهاز الفرصة بالقتل، و هو المراد هنا، و هذا ليس من تمنّي الموت المنهي عنه، و إنّما يكون المنهي عنه لضرّ نزل به، و قاتل عبد اللّه كما في «الإصابة» أبو الحكم ابن الأخنس بن شريق لعنه اللّه تعالى و قد قتل يومئذ و الحمد للّه، و كانت سنّ سيدنا عبد اللّه بن جحش يومئذ بضعا و أربعين سنة، و دفن مع خاله سيدنا حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد رضي اللّه عنهما.
(و إذ أبو رهم) بضم الراء مع إسكان الهاء، و هو سيدنا كلثوم بن الحصين (الغفاري نحر) بالبناء للمفعول؛ أي:
أصابه سهم في نحره.
(بريقه) (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو يتعلق بقوله: قام (في الحين) أي: في وقته (قام مستمر) أي: قام مستمرا بالبرء في حين بصق عليه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أبو رهم هذا هو الذي استخلفه (صلى اللّه عليه و سلم) على المدينة لمّا توجه إلى فتح مكّة، هو ممّن بايع تحت الشجرة.