إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٥٩ - معجزات باهرة و أعلام للنبوّة ظاهرة
أبي بشير بن سعد، و خالي عبد اللّه بن رواحة يتغديان به فقال: «هاتيه» قالت: فصببته في كفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فما ملأهما، ثمّ أمر بثوب فبسط له، دحا بالتمر عليه، فتبدّد فوق الثوب، ثمّ قال لإنسان عنده: «اصرخ في أهل الخندق: أن هلمّوا إلى الغداء» فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، و جعل يزيد، حتى صدر أهل الخندق عنه و إنّه ليسقط من أطراف الثوب.
(و) كالشّبع لهم من (سخلة): هي ولد الغنم من الضأن و المعز ساعة وضعه، ذكرا كان، أو أنثى السخلة (للمجمع) بفتح الميمين: موضع اجتماع القوم، و كانت السّخلة لجابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه.
و كان من حديثها ما رواه الإمام البخاريّ بسنده إلى جابر قال: (لما حفر الخندق .. رأيت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟
فإنّي رأيت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمصا شديدا، فأخرجت لي جرابا فيه صاع من شعير، و لنا بهيمة داجن، فذبحتها، فطحنت، ففرغت إلى فراغي، و قطعتها في برمتها.
ثمّ ولّيت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت:
لا تفضحني برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بمن معه، فجئته، فساررته، فقلت: يا رسول اللّه؛ ذبحت بهيمة لنا،