إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٦٨ - خاتمة
و فيها: بعث أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه إلى أهل نجران.
و فيها: ظهور الأسود العنسي المدّعي النبوّة، و كان بين ظهوره و قتله نحو من أربعة أشهر كما ذكره ابن العماد في «شذراته».
و في السنة الحادية عشرة: قدوم و فد النّخع، و سرية أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما إلى أبنى، و قصة الأسود العنسيّ، و مسيلمة الكذاب، و سجاح، و ما وقع في ابتداء مرضه (صلى اللّه عليه و سلم)،
و فيها: موته، و غسله، و تكفينه و الصّلاة عليه، و دفنه في بيت عائشة رضي اللّه عنها.
قال العلّامة جمال الدين الأشخر في «بهجته»: (قال الإمام السهيلي: و كان موته (صلى اللّه عليه و سلم) خطبا كالحا، و رزءا لأهل الإسلام فادحا، كادت تنهد له الجبال، و ترجف الأرض، و تكسف النيران؛ لانقطاع خبر السماء، و فقد ما لا عوض منه، مع ما آذن به موته من إقبال الفتن السّحم، و الحوادث الدّهم، و الكرب المدلهمة، و الهزاهز المعضلة، فلو لا ما أنزل اللّه تعالى من السكينة على المؤمنين، و أسرج في قلوبهم نور اليقين، و شرح له صدورهم في فهم كتابه المبين ..
لانقصفت الظهور، و ضاقت عن الكرب الصدور، و لعاقهم الجزع عن تدبير الأمور؛ فقد كان الشيطان أطلع إليهم رأسه، و مدّ إلى إغوائهم مطامعه، فأوقد نار الشنآن، و نصب راية الخلاف، و لكن أبى اللّه تعالى إلّا أن يتم نوره، و يعلي