إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٧١ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
و أسامة بن زيد حين استلبث الوحي؛ يستشيرهما في فراق أهله.
قالت: فأمّا أسامة .. فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، و بالّذي يعلم في نفسه من الودّ لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول اللّه، و لا نعلم بهم و اللّه إلّا خيرا، و أمّا عليّ بن أبي طالب .. فقال: يا رسول اللّه؛ لم يضيق اللّه عليك، و النساء سواها كثير، و سل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بريرة، فقال: «أي بريرة؛ هل رأيت منها شيئا يريبك؟» فقالت له بريرة: لا و الذي بعثك بالحق نبيا، إن رأيت منها أمرا أغمصه [١] عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.
قالت: فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من يومه، فاستعذر من عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو على المنبر: «من يعذرني من رجل [٢] بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فو اللّه؛ ما علمت في أهلي إلّا خيرا، و لقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، و ما كان يدخل على أهلي إلّا معي».
قالت: فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل، فقال:
[١] أي: أعيبه.
[٢] أي: من يقوم بعذري إذا كافأته على سوء صنيعه.