إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٧٣ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
قبلها، و قد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ قال: أمّا بعد يا عائشة:
فإنّه بلغني عنك كذا و كذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه، و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه و توبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى اللّه .. تاب اللّه عليه.
قالت: فلمّا قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقالته، قلص دمعي حتى ما أحسّ قطرة، فقلت لأبي: أجب عنّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما قال: قال: و اللّه؛ ما أدري ما أقول لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت لأمّي: أجيبي عني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما قال، قالت أمّي: و اللّه؛ ما أدري ما أقول لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قالت: و أنا جارية حديثة السنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إنّي و اللّه لقد علمت أنّكم سمعتم ما تحدّث الناس به، حتى استقرّ في أنفسكم و صدّقتم به، فلئن قلت:
إنّي بريئة- و اللّه يعلم إنّي لبريئة- لا تصدّقوني بذلك، و لئن اعترفت لكم بأمر- و اللّه يعلم أنّي منه بريئة- لتصدّقني، فو اللّه؛ ما أجد لي و لكم مثلا إلّا أبا يوسف إذ قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.
قالت: ثمّ تحولت فاضطجعت على فراشي، و أنا و اللّه أعلم أنّي بريئة، و أنّ اللّه مبرّئي ببراءتي، و لكن ما كنت أظن أنّ اللّه ينزل في شأني و حيا يتلى، و لشأني في نفسي كان أحقر من