إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٧٤ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
أن يتكلّم اللّه فيّ بأمر يتلى- و منهم من قال: فلأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه بالقرآن في أمري- و لكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رؤيا يبرّئني اللّه بها، فو اللّه؛ ما رام [١] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مجلسه، و لا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان [٢] من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، فسرّي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال:
يا عائشة؛ احمدي اللّه- و منهم من قال: أبشري يا عائشة، أمّا اللّه فقد برّأك- فقالت لي أمّي: قومي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت: لا و اللّه لا أقوم إليه، و لا أحمد إلّا اللّه، هو الذي أنزل براءتي.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ. لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ. لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ. وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ
[١] رام يريم: فارق، و المصدر الريم.
[٢] الجمان- بضم الجيم- مفرده جمانة، و هي تعمل من الفضة كالدرة. ا ه «مختار»