إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٧٠ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
لا نخرج إلّا ليلا، و ذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، و أمرنا أمر العرب الأول في التبرّز قبل الغائط، و كنا نتأذّى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا و أم مسطح- و هي ابنة أبي رهم بن المطّلب بن عبد مناف، و أمّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصدّيق، و ابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطّلب- حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها:
بئس ما قلت، أ تسبّين رجلا شهد بدرا، فقالت: يا هنتاه، أ لم تسمعي ما قال؟ قلت: و ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي.
فلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فسلّم، و قال: «كيف تيكم؟» فقلت: أ تأذن لي أن آتي أبويّ قالت: و أنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأتيت أبويّ، فقلت لأمي: يا أمّتاه؛ ما ذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية؛ هوّني على نفسك الشأن، فو اللّه؛ لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبها و لها ضرائر .. إلّا أكثرن عليها، فقلت:
سبحان اللّه! و لقد تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع [١]، و لا أكتحل بنوم، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليّ بن أبي طالب
[١] أي: لا ينقطع.