إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٩٠ - عبد اللّه بن رواحة
فإن قلت: كيف يصح لابن رواحة أن يقرأ الأبيات جوابا لقول امرأته: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن؟ و كيف يقره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على ذلك؟
قلت: أجاب العلّامة الأمير في رسالة له صغيرة الحجم، جمة العلم، جعلها ردا على من يقول بكفر اللاحن في القرآن:
بأنّ ابن رواحة رضي اللّه عنه لم يقل: هذا قرآن، و إنّما عدل إلى شيء آخر غير ما أمرت به زوجته، و ليس امتثال أمرها واجبا عليه، و لا توهّمها هي في نفسها أنّ هذا قرآن بملحق به إثما، و قد جاء في بعض روايات هذا الحديث أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «هذا لعمري من معاريض الكلام» يعني و اللّه أعلم-: أنّه مال إلى عرض و جانب آخر، غير ما يريده المخاطب، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
قال سيدنا حسّان- رضي اللّه عنه- يبكي جعفرا و صاحبيه:
تأوّبني ليل بيثرب أعسر* * * و همّ إذا ما نوّم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيّجت ثمّ عبرة* * * سفوحا و أسباب البكاء التذكر
بلاء و فقدان الحبيب بليّة* * * و كم من كريم يبتلى ثمّ يصبر
رأيت خيار المؤمنين تواردوا* * * شعوب و قد خلّفت فيمن يؤخّر