إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٤٠ - قرب العبد من ربه و قرب الرب من عبده
يضاعف الأجر لسبع مائة* * * ففوق يؤجر بحسن النّيّة
ثمّ بيّن أنّ المضاعفة تكون على حسب حال العاملين، و حسن نياتهم و إخلاصهم بقوله:
(يضاعف الأجر لسبع مائة ففوق) بالبناء على الضم؛ أي: ففوق السبع مائة ضعف (يؤجر) العامل (بحسن النية) قال اللّه عزّ و جلّ: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
و عن ابن عباس عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، عن ربه تبارك و تعالى: «إنّ اللّه كتب الحسنات و السيئات» ثمّ بيّن ذلك بقوله: «فمن همّ بحسنة فلم يعملها .. كتبها اللّه عنده حسنة كاملة، و إن همّ بها فعملها .. كتبها اللّه عنده عشر حسنات، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، و إن همّ بسيئة فلم يعملها .. كتبها اللّه عنده حسنة كاملة، و إن همّ بها فعملها .. كتبها اللّه عنده سيئة واحدة» رواه البخاري و مسلم في «صحيحيهما».
و هذا الحديث عظيم شريف، بيّن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) به مقدار تفضّل اللّه عزّ و جلّ على خلقه، قال الإمام أبو زكريا النووي: (فانظر يا أخي- وفقنا اللّه و إيّاك- إلى عظيم لطف اللّه تعالى، و تأمل هذه الألفاظ، و قوله: «عنده» إشارة إلى الاعتناء بها، و قوله: «كاملة» للتأكيد و شدة الاعتناء بها، و قال في السيئة التي همّ بها ثمّ تركها: «كتبها اللّه