إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٨٨ - تجنّب الرسول
فاستنزل النّاس و لا ماء لهم* * * فاستنبطوا بالسّهم ما أعلّهم
بفتح الحاء المهملة، و إسكان الميم، و بالضاد المعجمة:
اسم موضع، في طريق تخرجه على ثنية المرار- بكسر الميم، و تخفيف الراء: طريق في الجبل، يشرف على الحديبية- مهبط الحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك الجيش ذلك الطريق: فلمّا رأت قريش قترة الجيش- غباره- قد خالفوا عن طريقهم .. رجعوا راكضين إلى قريش، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى إذا سلك في ثنيّة المرار .. بركت ناقته، فقال الناس: خلأت الناقة- أي: حرنت و بركت بلا علة- فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «ما خلأت، و ما هو لها بخلق. و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة- خصلة- يسألونني فيها صلة الرحم .. إلّا أعطيتهم إياها»).
ثمّ قال للناس: «انزلوا» قالوا له: يا رسول اللّه؛ ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهما من كنانته- جعبته التي فيها النبل- فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل به في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش بالرّواء- فار بالريّ، كما في رواية- حتى ضرب الناس بعطن- مبرك الإبل حول الماء- و هذا ما أشار له الناظم بقوله:
(فاستنزل الناس و لا ماء لهم) أي: فطلب من أصحابه النزول، و أمرهم به في مكان، و الحال أنّه لا ماء لهم به غير الماء القليل المعبّر عنه بالثّمد الذي نزحوه فلم يبقوا منه شيئا