إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٨٩ - تجنّب الرسول
(ف) لذلك (استنبطوا) أي: استخرجوا (بالسهم) الذي انتزعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من كنانته و أعطاه لناجية بن جندب الأسلميّ، و هو الذي سلك بهم الطريق، و سماه (صلى اللّه عليه و سلم): ناجية، لما نجا من قريش، و كان قبل يسمى ذكوان، و هو أيضا سائق بدن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (ما) أي: الماء الكثير الذي (أعلّهم) أي: سقاهم به، و العلل: الشربة الثانية بعد الشربة الأولى، خلاف النّهل؛ فإنّه الشربة الأولى.
روى الإمام البخاريّ في «صحيحه» من حديث المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم الطويل، يصدّق كل منهما حديث صاحبه: (أنّه (عليه الصّلاة و السّلام) قال- أي:
لكفار قريش الذين يريدون صدّه عن البيت-: «لا يسألوني خطّة يعظمون فيها حرمات اللّه .. إلا أعطيتهم إيّاها» ثمّ زجرها- أي: راحلته التي بركت- فوثبت، فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء [١] يتبرّضه الناس تبرّضا [٢]، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، و شكي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فو اللّه؛ ما زال يجيش بالرّي حتى صدروا عنه) ا ه
[١] حفرة فيها ماء قليل.
[٢] يأخذونه قليلا قليلا.