مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨١ - ٥٩-محمد بن صالح بن عبد اللّه
فقيده و حمله إلى سر من رأى مع جماعة من أهله، فلم يزل محبوسا بها ثلاث سنينثم أطلق، و أقام بها إلى أن مات، و كان سبب منيته أنه جدر فمات في الجدري. قال:
و هو الذي يقول في الحبس [١] :
طرب الفؤاد و عاودت أحزانه # و تشعبت شعبا به أشجانه
و بدا له من بعد ما اندمل الهوى # برق تألّق موهنا لمعانه [٢]
يبدو كحاشية الرداء و دونه # صعب الذّرا متمنع أركانه [٣]
فدنا لينظر أين لاح فلم يطق # نظرا إليه وردّه سجانه [٤]
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه # و الماء ما سحت به أجفانه [٥]
ثم استعاذ من القبيح وردّه # نحو العزاء عن الصبا إيقانه [٦]
و بدا له أن الذي قد ناله # ما كان قدّره له ديّانه
حتى استقر ضميره و كأنما # هتك العلائق عامل و سنانه
يا قلب لا يذهب بحلمك باخل # بالنّيل باذل تافه منانه [٧]
يعد القضاء و ليس ينجز موعدا # و يكون قبل قضائه ليّانه
خدل الشّوى حسن القوام مخصر # عذب لماه طيّب أردانه [٨]
و اقنع بما قسم الإله فأمره # ما لا يزال عن الفتى إتيانه [٩]
و البؤس فإن لا يدوم كما مضى # عصر النعيم و زال عنك أوانه [١٠]
فحدثني عمي الحسين بن محمد، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال [١١]
كنت مع أبي عبد اللّه محمد بن علي بن صالح بن علي الحسني في منزل بعض أصحابنا، فأقام عندنا حتى انتصف الليل، و أنا أظنه يبيت بمكانه، فإذا هو قد قام فتقلّد سيفه و خرج، فأشفقت عليه من خروجه في ذلك الوقت، و سألته المقام و المبيت، و أعلمته خوفي عليه، فالتفت إليّ مبتسما و قال:
[١] نوادر القالي ١٨٣.
[٢] في نوادر القالي «تتابع موهنا» .
[٣] في ط و ق «كحاسبة الردى» .
[٤] في ط و ق «فبدا لينظر» .
[٥] في ط و ق «ما سمحت» .
[٦] في ط و ق «ثم استعاد... نحو العراء» .
[٧] في نوادر القالي «يا نفس لا يذهب بقلبك باخل بالود» .
[٨] في الأغاني «عذب لثاه» .
[٩] في نوادر القالي «ما لا يرد عن الغنى» .
[١٠] في النسخ «عنك لبانه» .
[١١] الأغاني ١٥/٨٩.