مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - ذكر السبب في خروج أبي السرايا
و أما الجعفري صاحب البصرة فإنه خرج إليه علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين [١] فاجتمعا، و وافاهم زيد بن موسى بن جعفر ماضيا إلى الأهواز، فاجتمعوا، و لقيهم الحسن بن علي المعروف بالمأموني [٢] -رجل من أهل باذغيس و كان على البصرة-فقاتلوه و هزموه و حووا عسكره.
و حرق زيد بن موسى دور بني العباس بالبصرة، فلقب بذلك و سمي زيد النار [٣] .
و تتابعت الكتب و تواترت على محمد بن محمد بالفتوح من كل ناحية.
و كتب إليه أهل الشام و الجزيرة أنهم ينتظرون أن يوجه إليهم رسولا ليسمعوا له و يطيعوا.
و عظم أمر أبي السرايا على الحسن بن سهلو بلغ منه، فكتب إلى طاهر بن الحسين أن يصير إليه لينفذه لقتاله، فكتبت إليه رقعة لا يدري من كتبها، فيها أبيات و هي:
قناع الشك يكشفه اليقين # و أفضل كيدك الرأي الرصين
تثبت قبل ينفد فيك أمر # يهيج لشره داء دفين
أتندب طاهرا لقتال قوم # بنصرتهم و طاعتهم يدين
سيطلقها عليك معقلات # تصر و دونها حرب زبون
و يبعث كامنا في الصدر منه # و لا يخفى إذا ظهر المصون
فشأنك و اليقين فقد أنارت # معالمه و أظلمت الظنون
و دونك ما نريد بعزم رأي # تدبره ودع ما لا يكون
فرجع عن رأيه ذلك، و كتب إلى هرثمة بن أعين يأمره بالقدوم عليه، و دعا بالسندي بن شاهك فسأله التعجيل و ترك التلوّم، و كان ردءا له، و كانت بين الحسن بن سهل و بين هرثمة شحناء [٤] ، فخشي أن لا يجيبه إلى ما يريد، ففعل ذلك
[١] في الخطية «خرج إليه علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين» .
[٢] الطبري ١٠/٢٣١.
[٣] الطبري ١٠/٢٣١.
[٤] في الطبري ١٠/٢٢٨ «فلما رأى الحسن بن سهل أن أبا السرايا و من معه لا يلقون عسكرا إلاّ هزموه، و لا يتوجهون إلى بلدة إلاّ دخلوها، و لم يجد فيمن معه من القواد من يكفيه حربه، اضطر إلى هرثمة، و كان هرثمة حين قدم عليه الحسن بن سهل العراق واليا عليها من قبل المأمون سلم له ما كان بيده بها من-