مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨ - ٢-محمد بن جعفر
و غلب علي عليه السلام على المعركة فأزال أهل الشام عنهما، و وقف عليهما فقال اكشفوا[هؤلاء القتلى عن ابن أخيفجعلوا يجرون القتلى عنهما حتى كشفوهما] [١] فإذا هما متعانقان، فقال علي عليه السلام: أما و اللّه لعن غير حب تعانقتما.
قال أبو الفرج:
هذه رواية الضحاك بن عثمان. و ما أعلم أحدا من أهل السيرة ذكر أن محمد بن جعفر قتيل عبيد اللّه بن عمر، و لا سمعت لمحمد في كتاب أحد منهم ذكر مقتل.
و قد حدّثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي بخبر مقتل عبيد اللّه بن عمر في كتاب صفين، قال: حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم [المنقري]، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمر بن سعيد البصري، عن أبي مخنف لوط، بن يحيى الأزدي عن جعفر، بن القاسم عن زيد بن علقمة عن زيد بن بدر، قال:
خرج عبيد اللّه بن عمر في كتيبته الرقطاء، و هي الخضرية و كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر [٢] ، إذ مرّ الحسن بن علي عليهما السلام فإذا هو برجل متوسد قتيل قد ركّز رمحه/ (٩) في عينه و ربط فرسه برجله فقال الحسن عليه السلام: انظروا من هذا؟فإذا الرجل من همدان، و إذا القتيل عبيد اللّه قد قتله و بات عليه حتى أصبح، ثم سلبه [٣] ثم اختلفوا في قاتله [٤] فقالت
[١] الزيادة من المخطوطة.
[٢] نقل ابن أبي الحديد عن نصر بن مزاحم ١/٤٩٨ «... و أرسل عبيد اللّه إلى الحسن بن علي إن لي إليك حاجة فألقني فلقيه الحسن، فقال له عبيد اللّه: إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا و قد شنئه الناس فهل لك في خلعه و أن تتولى أنت هذا الأمر. فقال: كلاّ و اللّه لا يكون ذلك، ثم قال يا ابن الخطاب و اللّه لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك، أما إن الشيطان قد زيّن لك و خدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك و سيصرعك اللّه و يبطحك لوجهك قتيلا. قال نصر: فو اللّه ما كان إلاّ بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد اللّه و هو في كتيبة رقطاء، و كانت تدعى الخضرية كانوا أربعة آلاف» إلخ.
[٣] راجع ترجمة عبيد اللّه في الإصابة ٥/٧٦-٧٧ و في المعارف لابن قتيبة ٨١ و ابن أبي الحديد ١/٢٤٢، ٢٤٧، ٩٦، ٨٩٧، ٤٩٩ و التنبيه و الإشراف ٢٥١. و في الإصابة: «و لا خلاف في أنه قتل بصفين مع معاوية، و اختلف في قاتله، و كان قتله في ربيع الأول سنة ست و ثلاثين» .
[٤] في ابن أبي الحديد ١/٤٩٨: قال نصر و قد اختلف الرواة في قاتل عبيد اللّه.