مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - ٣٥-عيسى بن زيد بن علي
فألتقط ما يرمي الناس به من البقول فأتقوته.
و قد تزوجت إلى هذا الرجل ابنته، و هو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا، فولدت مني بنتا، فنشأت و بلغت، و هي أيضا لا تعرفني، و لا تدري من أنا، فقالت لي أمها: زوّج ابنتك بابن فلان السقاء-لرجل من جيراننا يسقي الماء- فإنه أيسر منا و قد خطبها، و ألحّت عليّ، فلم أقدر على إخبارها بأن ذلك غير جائز، و لا هو بكفء لها، فيشيع خبري، فجعلت تلح عليّ فلم أزل أستكفي اللّه أمرها حتى ماتت بعد أيام، فما أجدني [١] آسي على شيء من الدنيا أساي على أنها ماتت و لم تعلم بموضعها من رسول اللّه (ص) .
قال: ثم أقسم عليّ أن أنصرف و لا أعود إليه و ودّعني.
فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره، و كان آخر عهدي به.
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: نسخت من خط هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات، قال: حدثني عتبة [٢] بن المنهال، قال:
كان جعفر الأحمر [٣] ، و صباح الزعفراني ممن يقوم بأمر عيسى بن زيد، فلما بذل المهدي لعيسى بن زيد من جهة يعقوب بن داود ما بذل له من المال و الصلة نودي [٤] بذلك في الأمصار ليبلغ عيسى بن زيد فيأمن، فقال عيسى لجعفر الأحمر و صباح: قد بذل لي من المال ما بذل، و و اللّه ما أردت حين أتيت الكوفة الخروج عليه، و لأن أبيت خائفا ليلة واحدة أحبّ إليّ من جميع ما بذل لي، و من الدنيا بأسرها.
أخبرني عبد اللّه بن زيدان [٥] ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سعيد بن
[١] في ط و ق «فما أحد» .
[٢] في ط و ق «عيينة» .
[٣] هو جعفر بن زياد الكوفي الأحمر. قال أبو داود عنه إنه شيعي ثقة، و قال أبو نعيم: مات سنة خمس و ستين و مائة، راجع خلاصة تذهيب الكمال ٥٣.
[٤] في ط و ق «يؤدي» .
[٥] في ط و ق «بن زيد» .