مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥ - ثم نعود إلى ذكر خبر مقتله و السبب فيه
لما أتى عائشة نعى علي أمير المؤمنين-عليه السلام-تمثّلت:
فألقت عصاها و استقرت بها النوى # كما قرّ عينا بالأياب المسافر [١]
ثم قالت: من قتله؟فقيل: رجل من مراد، فقالت:
فإن يك نائبا فلقد بغاه # غلام ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أم سلمة: ألعلي تقولين هذا؟فقالت: إذا نسيت فذكروني، قال: ثم تمثلت:
ما زال إهداء القصائد بيننا # باسم الصديق و كثرة الألقاب
حتى تركت كأن قولك فيهم # في كل مجتمع طنين ذباب [٢]
قال: و كان الذي جاءها بنعيه سفيان بن أبي أمية بن عبد شمس بن أبي وقاص هذا أو نحوه. حدّثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدّثنا أحمد بن حازم، قال: حدّثنا عاصم بن عامر، و عثمان بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو [٣] بن مرة، عن أبي البختري، قال: لما أن جاء عائشة قتل علي عليه السلام سجدت. قال أبو مخنف:
و قالت أم الهيثم بنت الأسود النخعية ترثي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه السلام- [٤] :
ألا يا عين ويحك فاسعدينا # ألا تبكي أمير المؤمنينا
رزئنا خير من ركب المطايا # و خيّسها و من ركب السفينا [٥]
و من لبس النعال و من حذاها # و من قرأ المثاني و المئينا [٦]
و كنا قبل مقتله بخير # نرى مولى رسول اللّه فينا
[١] ابن سعد ٣/٢٧، و ابن الأثير ٣/١٧١ و الطبري ٦/٨٧.
[٢] في الخطية «مجمعة» .
[٣] في ط و ق «عمير» و ما ذكر عن الخطية و خلاصة تذهيب الكمال ٢٤٩ و ميزان الاعتدال ٢/٣٠١.
[٤] اختلف الرواة في ترتيب هذه الأبيات كما اختلفوا في نسبتها. و قد نسبها المؤلف في كتاب الأغاني ١١/١٢٢ لأبي الأسود الدؤلي، و هي منسوبة له أيضا في الطبري ٦/٨٧ و ابن الأثير ٣/١٧١.
[٥] كذا في الخطية و الأغاني. و خيسها أي ذللها. و في ط و ق «و حبسها» و في الطبري و ابن الأثير «و رحلها» .
[٦] كذا في الأصول و الأغاني و في ابن الأثير «و المبينا» .