مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٠ - ٥٧-محمد بن القاسم بن علي
واحدة، فإنهم لما انحدروا من عقبة حلوان أراد الرّكوب، فجاء بعض أصحاب إبراهيم بن غسان فطأطأ له ظهره، حتى ركب في المحمل على البغل، فلما استوى على المحمل قال للذي حمله على ظهره مازحا: أتأخذ أرزاق بني العباس و تخدم بني علي بن أبي طالب!و تبسم، و كان يقال للرجل محمد الشعراني، و كان من شيعة ولد العباس الخراسانية.
فقال له: جعلت فداك، ولد علي و ولد العباس عندي سواء، فما سمعناه مزح و لا رأيناه تبسّم قبل ذلك و لا بعده، و لا رأيناه اغتم من شيء جرى عليه إلاّ يوم ورد عليه كتاب المعتصم و قد وردنا النهروان، فكتبنا إليه بالخبر و استأذناه في الدخول به، فورد علينا كتابه يأمرنا أن نأخذ جلال القبّة و نسير به مكشوفا، و إذا وردنا النهرين أن نأخذ عمامته و ندخله بغداد حاسرا و ذلك قبل أن يبني سرّمنرأى، فلما أردنا الرحيل به من النهروان نزعنا جلال القبة، فسأل عن السبب في ذلك فأخبرناه، فاغتم بذلك. و لما صرنا بالنهرين قلنا له يا أبا جعفر: انزع عمامتك فإن أمير المؤمنين أمر أن تدخل حاسرا، فرمى بها إليّ و دخل الشّمّاسية في يوم النيروز، و ذلك في سنة تسع عشرة و مائتين، و هو في القبة و هي مكشوفة و هو حاسر، و عديله شيخ من أصحاب عبد اللّه بن طاهر، و أصحاب السماجة [١] بين يديه يلعبون، و الفراغنة [٢] يرقصون، فلما رآهم محمد بكى ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أزل حريصا على تغيير هذا و إنكاره.
قال: و جعلت الفراغنة يحملون على العامة و يرمونهم بالقذر و الميتة [٣] ، و المعتصم يضحك، و محمد بن القاسم يسبّح و يستغفر اللّه و يحرّك شفتيه يدعو عليهم، و المعتصم جالس في جوسق كان له بالشّمّاسية ينظر إليهم، و محمد واقف.
و لما فرغ من لعبه مرّوا بمحمد بن القاسم عليه، فأمر بدفعه إلى مسرور الكبير، فدفع إليه، فحبس في سرداب شبيه بالبئر [٤] فكاد أن يموت فيه، و انتهى ذلك إلى المعتصم فأمر بإخراجه منه، فأخرجه و حبس في قبة في بستان موسى مع
[١] في ط و ق «السماحة» .
[٢] كذا في الخطية و في ط و ق «و الفراعنة» .
[٣] في ط و ق بالقدر و المنية.
[٤] الفرج بعد الشدة ١/١٣٢.