مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧ - ثم نعود إلى ذكر خبر مقتله و السبب فيه
ملجم: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيّ و واعداني أن يقتل كل واحد منا صاحبه الذي يتوجه إليه. فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم، و تقلّدوا سيفهم، و مضوا فجلسوا مما يلي السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين إلى الصلاة.
حدّثني أحمد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسين بن نصر، قال: حدّثنا زيد بن المعذل، عن يحيى بن شعيب، عن أبي مخنف، عن الأسود و الأجلح أن ابن ملجم أتى إلى الأشعث بن قيس-لعنهما اللّه-في الليلة التي أراد فيها بعليّ ما أراد، و الأشعث في بعض نواحي المسجد. فسمع حجر بن عدي الأشعث يقول لابن ملجم-لعنه اللّه-النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فقال له حجر: قتلته يا أعور. و خرج مبادرا إلى علي و أسرج دابته و سبقه ابن ملجم- لعنه اللّه-فضرب عليا. و أقبل حجر و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين.
قال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني:
و للأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين-عليه السلام-أخبار يطول شرحها منها ما حدّثنيه محمد بن الحسين الأشناني قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي [١] قال: حدّثنا علي بن مسهر، عن الأجلح عن موسى بن أبي النعمان قال:
جاء الأشعث إلى علي يستأذن عليه فردّه قنبر، فأدمى الأشعث أنفه.
فخرج علي و هو يقول: ما لي و لك يا أشعث، أما و اللّه لو بعبد ثقيف تمرست لا قشعرت شعيراتك، قيل: يا أمير المؤمنين و من غلام ثقيف؟قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلاّ أدخلهم ذلا. قيل: يا أمير المؤمنين:
كم يلي؟و كم يمكث؟قال: عشرين إن بلغها.
حدّثني محمد بن الحسين الأشناني. قال: حدّثني إسماعيل بن موسى.
قال: حدّثني رجل، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد قال: حدّثتني
[١] في ط و ق «من بيت السدي» و التصويب عن المخطوطة و خلاصة تذهيب الكمال ص ٣١ و ميزان الاعتدال ١/١١٧ و تهذيب التهذيب ١/٣٣٥.