مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - (ذكر من خرج معه و بايعه)
قال: قال الهيثم بن عبد اللّه الخثعمي يرثي أبا السرايا، و ذكرها ابن عمار و وصف أنه لا يعرف قائلها:
و سل عن الظاعنين ما فعلوا # و أين بعد ارتحالهم نزلوا
يا ليت شعري و الليت عصمة من # يأمل ما حال دونه الأجل
أين استقرت نوى الأحبة أم # هل يرتجى للأحبة القفل
ركب ألحت يد الزّمان على # إزعاجهم في البلاد فانتقلوا
بني البشير النذير الطاهر الطّهر الّ # ذي أقرت بفضله الرسل
خانهم الدهر بعد عزهم # و الدهر بالناس خائن ختل [١]
بانوا فظلت عيون شيعتهم # عليهم لا تزال تنهمل
و استبدلوا بعدهم عدوّهم # بئس لعمري بالمبدل البدل
يا عسكرا ما أقلّ ناصره # لم تشفه من عدوه الدّول
فبكّهم بالدماء إن نفد الدّمـ # ع فقد خان فيهم الأمل
لا تبك من بعدهم على أحد # فكلّ خطب سواهم جلل
أخوهم يفتدي صفوفهم # زحفا إليهم و ما بها خلل [٢]
في فيلق يملأ الفضاء به # كأنما فيه عارض و بل
رماهم الشيخ من كنانته # و الشيخ لا عاجز و لا وكل
بالخيل تردى و هنّ ساهمة # تحت رجال كأنها الإبل
و السّابقات الجياد فوقهم # و البيض و البيض و القنا الذبل
و الرّجل يمشون في أظلّتها # كما تمشّى المصاعب البزل
و اليزنيّات في أكفّهم # كأنّما في رءوسهما الشعل
حتى إذا ما التقوا على قدر # و القوم في هوّة لهم زجل
شدوا على عترة الرسول و لم # تثنيهم رهبة و لا وهل [٣]
فما رعوا حقّه و حرمته # و لا استرابوا في نفس من قتلوا
و اللّه أملى لهم و أمهلهم # و اللّه في أمره له مهل
[١] في ط و ق «خائن خيل» .
[٢] في ط و ق «أخوهم يعتدي صفولهم» .
[٣] في ط و ق «يثبتهم رهبة» .