مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - ذكر الخبر عن مقتله
ثم نرجع إلى سياقة الخبر في مقتل يحيى بن عبد اللّه.
قالوا: ثم جمع له الرشيد الفقهاءو فيهم: محمد بن الحسن [١] صاحب أبي يوسف القاضي، و الحسن بن زياد اللؤلؤي [٢] ، و أبو البختري وهب بن وهب، فجمعوا في مجلس و خرج إليهم مسرور الكبير بالأمان، فبدأ محمد بن الحسن فنظر فيه فقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه-و كان يحيى قد عرضه بالمدينة على مالك، و ابن الدّراوردي [٣] و غيرهم، فعرفوه أنه مؤكد لا علة فيه.
قال: فصاح عليه مسرور و قال: هاته، فدفعه إلى الحسن بن زياد اللؤلؤي فقال بصوت ضعيف: هو أمان.
و استلبه أبو البختري وهب بن وهب فقال: هذا باطل [٤] منتقض، قد شق عصا الطاعة و سفك الدم فاقتله و دمه في عنقي.
فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره فقال له: اذهب فقل له: خرقه إن كان باطلا بيدك، فجاءه مسرور فقال له ذلك فقال: شقّه يا أبا هاشم.
قال له مسرور: بل شقه أنت إن كان منتقضا.
فأخذ سكينا و جعل يشقه و يده ترتعد حتى صيّره سيورا، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده و هو فرح و هو يقول له: يا مبارك يا مبارك، و وهب لأبي البختري ألف ألف و ستمائة ألف، و ولاه القضاء، و صرف الآخرين، و منع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة، و أجمع على إنفاذ ما أراده في يحيى بن عبد اللّه.
قال أبو الفرج الأصبهاني:
و قد اختلف في مقتله كيف كان: فحدثني جعفر بن أحمد الوراق [٥] ، قال:
[١] كان الرشيد ولاّه القضاء، و خرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالري سنة تسع و ثمانين و مائة، ترجمته في تاريخ بغداد ٢/١٧٢-١٨٢ و ابن خلكان ١/٤٥٣-٤٥٤.
[٢] تولى القضاء بعد وفاة القاضي حفص بن غيّاث في سنة أربع و تسعين و مائة، و توفي سنة أربع و مائتين، و ترجمته في تاريخ بغداد ٧/٣١٤-٣١٧.
[٣] هو أبو محمد عبد العزيز بن محمد عبيد الجهني المدني الدراوردي، توفي سنة تسع و ثمانين و مائة كما في خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٤ و تذكرة الحفاظ ١/٢٤٨ و المعارف ٢٢٤.
[٤] الطبري ١٠/٥٧ و ابن الأثير ٥/٤٥.
[٥] في الخطية «فحدثني علي بن إبراهيم العلوي قال حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن يحيى... » .