مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - ذكر الخبر عن مقتله
فحضر الفضل بن الربيع جنازته، و مشى معها و مشى الناس معه، فلما جاءوا به إلى القبر و وضعوه في لحده و جعل اللّبن فوقه، انخسف القبر فهوى به حتى غاب عن أعين الناس، فلم يروا قرار القبر و خرجت منه غبرة عظيمة، فصاح الفضل:
التراب التراب، فجعل يطرح التراب و هو يهوي، و دعا بأحمال الشوك فطرحها فهوت، فأمر حينئذ بالقبر فسقف بخشبو أصلحه و انصرف منكسرا. فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل: رأيت يا عباسي، ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب [١] .
فحدثني ابن عمارة قال: حدثني الحسن بن العليل العنزي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن أبي جهم بن حذيفة بن غانم العدوي عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، قال:
كنت مع إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي فقال لي: أتحب أن أريك الرجل الذي ألقى عبد اللّه بن مصعب في رحم أمه؟قلت: نعم فأرنيه فأومأ إلى إنسان سندي على حمار، يكري الحمير بالمدينة، و قال لي: ما زال مصعب بن أبي ثابت يخرج أم عبد اللّه بن مصعب من بيت هذا أبدا، و كانت سندية اسمها تحفة، فولدت عبد اللّه فهو أشبه الناس بوردان، فنفاه مصعب بن ثابت عن نفسه، فلم يزل مدة على ذلك، ثم استلاطه بعد ذلك.
قال: و قال بعض الشعراء يهجوا مصعب بن عبد اللّه الزبيري و أخاه بكارا [٢]
و يذكر عبد اللّه بن مصعب:
تدعى حواري الرسول تكذبا # و أنت لوردان الحمير سليل [٣]
و لولا سعايات بآل محمد # لألفى أبوك العبد و هو ذليل
و لكنه باع القليل بدينه # فطال له وسط الجحيم عويل
فنال به مالا وجاها و منكحا # و ذلك خزي في المعاد طويل
[١] تاريخ بغداد ١٤/١١٢ و مروج الذهب ٢/١٩٠.
[٢] في الطبري ١٠/٥٥ «و كان بكار شديد البغض لآل أبي طالب، و كان يبلغ هارون عنهم، و يسيء بأخبارهم، و كان الرشيد ولاّه المدينة و أمره بالتضييق عليهم... » .
[٣] البيت في الأغاني ٢٠/١٨١.