مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - (ذكر مقتله رضوان اللّه عليه و رحمته)
فقال له: فما تريد منا؟.
فقال: أريد أن تأتياني بالحسن بن محمد.
فقال: لا نقدر عليه، هو في بعض ما يكون فيه الناس، فابعث إلى آل عمر بن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا، ثم اعرضهم رجلا رجلا، فإن لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا، فحلف على الحسين بطلاق امرأته و حرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به في باقي يومه و ليلته، و أنه إن لم يجيء به ليركبن إلى سويقه فيخربها و يحرقها، و ليضربن الحسين ألف سوط، و حلف بهذه اليمين إن وقعت عينه على الحسن بن محمد ليقتلنه من ساعته.
فوثب يحيى مغضبا فقال له: أنا أعطي اللّه عهدا، و كل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما [١] حتى آتيك بالحسن بن محمد أو لا أجده، فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك. و خرجا من عنده و هما مغضبان، و هو مغضب، فقال الحسين ليحيى بن عبد اللّه: بئس لعمر اللّه ما صنعت حين تحلف لتأتينه به، و أين تجد حسنا؟.
قال: لم أرد أن آتيه بالحسن و اللّه، و إلاّ فأنا نفي من رسول اللّه (ص) [و من علي عليه السلام]بل أردت إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه و معي السيف، إن قدرت عليه قتلته.
فقال له الحسين: بئسما تصنع تكسر علينا أمرنا.
قال له يحيى: و كيف أكسر عليك أمرك، و إنما بيني و بين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة، فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال: يابن عمي، قد بلغك ما كان بيني و بين هذا الفاسق، فامض حيث أحببت.
فقال الحسن: لا و اللّه يابن عمي، بل أجيء معك الساعة حتى أضع يدي في يده.
[١] في الخطية «إن وقت الليلة يوما» .