مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - ٢٨-عبد اللّه الأشتر
لما قتل محمد، خرجنا بابنه الأشتر عبد اللّه بن محمد، فأتينا الكوفة، ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند؛ فلما كان بيننا و بينها أيام نزلنا خانا فكتب فيه [١] :
منخرق الخفّين يشكو الوجى # تنكبه أطراف مرو حداد [٢]
شرّده الخوف فأزرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد [٣]
قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد
و كتب اسمه تحتها.
ثم دخلنا المنصورة فلم نجد شيئا، فدخلنا قندهار [٤] ، فأحللته قلعة لا يرومها رائم، و لا يطور بها طائر. و كان و اللّه أفرس من رأيت من عباد اللّه، ما إخال الرمح في يده إلاّ قلما، فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية، يطرد أحدهم الأرنب، فتضيف قصر صاحبه، فيمنعها و يقول: أتطلب جاري.
قال: فخرجت لبعض حاجتي، و خلفني بعض تجار أهل العراق، فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورة، فلم يزالوا به حتى صار إليها.
فحدثت أن رجلا جاء إلى أبي جعفر فقال له: مررت بأرض السند فوجدت كتابا في قلعة من قلاعها، فيه كذا و كذا، فقال له: هو هو. ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي [٥] ، فقال: اعلم أن الأشتر بأرض السند، و قد وليتك عليها، فانظر ما أنت صانع.
[١] الأبيات في ذيل الأمالي ١٤٢ لابن الأشعث، و هي في الطبري ٩/١٩١ و ابن الأثير ٥/٢١٠ و عيون الأخبار ١/٢٩١ و البيان و التبيين ١/٢٤٨ و العقد ٢/٣٣٠ و زهر الآداب ١/١١٧ و شرح مقصورة حازم ٢/١١٢ و مجموعة المعاني ١٠٠.
[٢] يروى «منخرق السربال» و «تنكبه» و «تنكسه» و «تنفقه» و في ذيل الأمالي «أطراف صخر» .
[٣] في ط و ق «طرده الخوف» .
[٤] قندهار بضم القاف، و سكون النون، و ضم الدال كما في معجم البلدان ٧/١٦٧.
[٥] راجع الطبري ٩/٢٨٠.