مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - ٢٧-الحسن بن معاوية
قال: حدّثني عبد اللّه بن يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، قال:
أراد بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر-و كانوا خرجوا مع محمد بن عبد اللّه- أن يظهروا بعد قتله. فقال أبي للحسن [١] بن معاوية: لا نظهر جميعا، فإنا إن فعلنا أخذك جعفر بن سليمان من بيننا. قال: و جعفر يومئذ على المدينة. فقال لا بدمن الظهور.
فقال له: فإن كنت فاعلا فدعني أتغيب فإنه لا يقدم عليك ما دمت متغيبا.
قال: لا خير في عيش لست فيه.
فلما ظهروا أخذ جعفر بن سليمان الحسن، فقال له: أين المال الذي أخذته بمكة؟.
و كان أبو جعفر قد كتب إلى جعفر بن سليمان أن يجلد حسنا إن ظفر به.
فلما سأله عن المال قال: أنفقناه فيما كنا فيه و ذاك شيء قد عفا عنه أمير المؤمنين.
قال: و جعل جعفر بن سليمان يكلمه، و الحسن يبطئ في جوابه، فقال له جعفر: أكلمك و لا تجيبني! قال: ذلك يشق عليك، لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا.
قال: فضربه أربعمائة سوط، و حبسه. فلم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر، و قام المهدي فأطلقه و أجازه.
قال أبو زيد: و حدثني عيسى بن عبد اللّه، قال:
لما ضرب جعفر بن سليمان الحسن بن معاوية قال: أين كنت؟فاستعجم عليه، فقال له: علي و عليّ إن أقلعت عنك أبدا أو تخبرني أين كنت؟.
قال: كنت عند غسان بن معاوية، مولى عبد اللّه بن الحسن. فبعث جعفر إلى منزل غسان فهرب منه، فهدم داره، ثم جاء بعد فأمّنه.
[١] في ط و ق «الحسين» .