مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - ذكر من عرف ممن خرج مع محمد بن عبد اللّه
فقال عمرو بن عبيد: ما أرى أن نبايع، و لا نقوم إلاّ مع من اختبرناه، و عرفنا سيرته.
فقال له واصل: و اللّه لو لم يكن في محمد بن عبد اللّه أمر يدل على فضله إلاّ أنّ أباه عبد اللّه بن الحسن، في سنه، و فضله، و موضعه قد رآه لهذا الأمر أهلا، و قدّمه فيه على نفسه-لكان ذلك يستحق ما نراه له، فكيف بحال محمد في نفسه و فضله؟.
قال يحيى: و سمعت أبا عبيد اللّه بن حمزة يحدث، قال:
خرج جماعة من أهل البصرة من المعتزلة منهم واصل بن عطاء و عمرو بن عبيد و غيرهما حتى أتوا سويقة، فسألوا عبد اللّه بن الحسن أن يخرج لهم ابنه محمدا حتى يكلموه، فطلب لهم عبد اللّه فسطاطا، و اجتمع هو و من شاوره من ثقاته أن يخرج إليهم إبراهيم بن عبد اللّه. فأخرج إليهم إبراهيم، و عليه ريطتان، و معه عكازة، حتى أوقفه عليهم، فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر محمد بن عبد اللّه و حاله، و دعاهم إلى بيعته، و عذرهم في التأخر عنه فقالوا [١] : اللهم إنا نرضى برجل هذا رسوله فبايعوه و انصرفوا إلى البصرة [٢] .
حدثني علي بن العباس، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال حدثنا الحسن بن الحسين، قال حدثني الحسن بن حماد، قال:
كان أبو خالد الواسطي، و القاسم بن مسلم السلمي مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن و كانا من أصحاب زيد بن علي، صلوات اللّه عليه.
قال القاسم بن مسلم لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن: يا أبا عبد اللّه، إن الناس يقولون: إن صاحبكم محمدا ليس له ذلك الفقه. قال فتناول سوطه من الأرض ثم قال: يا قاسم بن مسلم، ما يسرّني أن الأمة اجتمعت عليّ كمعلاق سوطي هذا و أني سئلت عن باب الحلال أو الحرامو لم يكن عندي مخرج منه، يا قاسم بن مسلم، إن أضل الناس بل أظلم الناس، بل أكفر الناس من ادعى
[١] في ط و ق «فقال» .
[٢] كتاب نشوان الحميري ٧٠.