مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٣ - ذكر من عرف ممن خرج مع محمد بن عبد اللّه
قال لي أبي: قد بايعت أنا و أنت رجلا بمكة، فوفيت أنا بيعتي، و نكثت بيعتك و غدرت، فشتمه فرد عليه، فأمر به فضربت عنقه.
أخبرني محمد بن خلف إجازة عن وكيع، قال: حدّثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:
كان عبد الرحمن بن أبي الموالي مخالطا لبني الحسن، و كان يعرف موضع محمد و إبراهيم، و يختلف إليهما، فكان يقال: إنه داع من دعاتهما، و بلغ ذلك أبا جعفر، فأخذه معهم [١] .
قال الواقدي: فحدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال:
لما أخذ أبو جعفر بني الحسن، و أمر رياحا فجاء بهم إلى الربذة قال له:
ابعث الساعة إلى عبد الرحمن بن أبي الموالي فجئني به. قال: فبعث رياح إليّ فأخذت و جيء بي إليه، فلما صرت بالرّبذة رأيت بني الحسن مقيدين في الشمس، فدعاني أبو جعفر من بينهم فأدخلت عليه، و عنده عيسى بن علي، فلما رآني عيسى قال له المنصور: أهو هو؟.
قال: نعم هو هو يا أمير المؤمنين، و إن أنت شددت عليه أخبرك بمكانهم. فدنوت فسلمت، فقال أبو جعفر: لا سلّم اللّه عليك، أين الفاسقان ابنا الفاسق؟. أين الكذابان ابنا الكذاب؟.
فقلت يا أمير المؤمنين: هل ينفعني الصدق عندك؟.
قال: و ما ذاك؟قال: قلت: امرأتي طالق إن كنت أعرف مكانهما، فلم يقبل ذلك مني، و قال: السياط، فأتى بالسياط، و أقمت بين العقابين، فضربني أربعمائة سوط، فما عقلت بها حتى رفع عني، ثم رددت إلى أصحابي على تلك الحال [٢] .
[١] الطبري ٩/٢٠٠ و ابن الأثير ٥/٢١٠.
[٢] الطبري ٩/٢٠٠.